سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

220

الإكسير في علم التفسير

الضرب السادس : حذف الصفة والموصوف ، وإقامة كل منهما مقام الآخر أما حذف الصفة ، فإنما يحسن إذا ساوق الكلام ما يدل عليها من تعظيم أو تفخيم ونحوه . فيجوز « كان زيد واللّه رجلا » و « اعتبرت عمرا فوجدته إنسانا » أي : رجلا فاضلا ، وإنسانا كاملا ، لدلالة الحال على تعظيمك له ، ولزوم تحصيل الحاصل من تقدير عدم إرادة الصفة ، ولهذا لو قلت : رأيت رجلا ، أو كان زيد رجلا ، ولم يقترن به شيء من ذلك ، لم يفد . ومن كلام العرب : « سير عليه ليل » أي : طويل . وفي الحديث : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » « 1 » أي : لا صلاة كاملة أو تامة ، ونظائره كثيرة . وأما حذف الموصوف فكقوله تعالى : حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ « 2 » أي : على سفينة ذات ألواح . و « حملت زيدا على كوماء » « 3 » « وقلدته ماضيا » أي : ناقة كوماء ، وسيفا ماضيا . وشرط حذفه أيضا : دلالة الكلام عليه ، حتى لو قلت : « مررت بطويل » ولا قرينة ، لم يجز ؛ إذ لا يعلم : هل المراد : رمح ، أو ثوب ، أو إنسان . وأكثر ما يقع هذا الضرب في الشعر ، كقول امرئ القيس : تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل « 4 »

--> ( 1 ) رواه ابن عباس بلفظ مختلف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له ، إلا من عذر » ابن ماجة 1 / 260 ط عيسى الحلبي . ( 2 ) سورة القمر آية 13 . ( 3 ) ناقة كوماء : عظيمة السنام طويلة . اللسان مادة كوم . ( 4 ) من معلقته ومطلعها : قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحومل ديوانه ص 16 ط دار المعارف .